خواجه نصير الدين الطوسي
318
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
الحدوث لا يصلح . قوله : « لأنّه عبارة عن مجموع عدم ووجود » ، قلنا : لا نسلّم ، بل هو عبارة عن كون الوجود مسبوقا بالعدم ، ومسبوقيّة الوجود بالعدم غير نفس العدم . والدليل عليه أنّ الحدوث لا يحصل إلّا في أوّل زمان الوجود وفي ذلك الزمان يستحيل حصول العدم ، فعلمنا أنّ الحدوث كيفيّة زائدة على العدم سلّمنا أنّ المصحّح هو الوجود فلم قلت : إنّه يلزم من حصوله في حقّ اللّه تعالى حصول الصّحة ، فانّ الحكم كما يعتبر في تحقّقه حصول المقتضى يعتبر فيه أيضا انتفاء المانع . فلعلّ ماهيّة اللّه تعالى أو ماهيّة صفة من صفاته ينافي هذا الحكم . وممّا يحقّقه أنّ الحياة مصحّحة للجهل والشهوة . ثمّ إنّ حياة اللّه تعالى لا تصحّحها ، لأنّ الاشتراك ليس إلّا في اللفظ ، وان اشتركا في المعنى ، لكن ماهيّة ذات اللّه تعالى أو ماهيّة صفة من صفاته ينافيهما . وعلى التقديرين فانّه يجوز في هذه المسألة ذلك أيضا . سلّمنا أنّه لم يوجد المنافي ، لكن لم لا يجوز أن يكون حصول هذه الرؤية في أعيننا موقوفا على شرط يمتنع تحقّقه بالنسبة إلى ذات اللّه تعالى ، فانّا لا نرى المرئيّ إلّا إذا انطبعت صورة صغيرة مساوية للمرئي في الشكل في أعيننا . ومن المحتمل أن يكون حصول الحالة المسمّاة بالرؤية مشروطا بحصول هذه الصورة وان كان مشروطا بحصول المقابلة . ولما امتنع حصول هذه الأمور بالنسبة إلى ذات اللّه تعالى لا جرم امتنع علينا أن نرى ذات اللّه تعالى . أقول : تلخيص دعوى الرؤية : أنّ الحالة الحاصلة ، عند ارتسام الشبح في العين أو خروج الشعاع منها ، المغايرة للحالة الحاصلة عند العلم ، يمكن أن يحصل مع عدم الارتسام وخروج الشعاع . وعلى المانع منه الدليل ؛ فبهذا الوجه يقول : إنّها جائزة على اللّه تعالى . ويحتاج في إثبات كون تلك الحالة غير الكشف التامّ إلى دليل . والاستدلال بالقياس التمثيليّ في هذا الموضع ضعيف ، كما بيّنه ، واعتراضاته عليه واردة .